خليل الصفدي
295
أعيان العصر وأعوان النصر
أياز ، وقيداه بقيد ثقيل إلى الغاية ، ونقلاه إلى زاوية المنيبع ، ورسم عليه الأمير علاء الدين طيبغا القاسمي ، فأقام هناك يوم الخميس إلى العشاء الأخيرة ، ودخل مملوكه الذي يخدمه فوجده مذبوحا ، والسكين في يده ، والدم قد سال ملء مرقده ، فوقف عليه في الليل بالقاضي جمال الدين الحسباني والشهود ، وكتب بذلك محضر شرعي ، وجهز إلى الديار المصرية ، وكان شخصا لطيف الجثة ، مختصر الحبة ، أسمر الوجه أحمر اللثة ، أبيض اللبة ظريفا ، حسن العمة ، شديد العزمة ، عالي الهمة ، ذهنه يتوقد ، ونفسه تزاحم الفرقد ، يقترح في الملابس أشكالا غريبة ، ويعمل بيده منها صنائع عجيبة ، إلّا أنه جبار سفاك ، طالب لثأره ، دراك يده ، والسيف يمتشقه وغيظه ، يؤديه إلى العطب وخلقه ، لا يشرب الماء إلّا من قليب دم ، ولا يتنسم الهواء إلّا بشم سم ، ومع ذلك إذا ظهر له الحق رجع في الحال ، وندم على ما فرط منه واستحال ، لكنه تروح في ذلك الغضب أرواح ، وتجوب مذاكير وتقطع أحراج . وكان في دمشق زمن الطاعون ، فما طعن على عادة الملوك ، وإنما طعن بالسيف الذي يذر الدم وهو مسفوك ، وقلت أنا فيه : ( الكامل ) تعجّبت من أرغون ، وطيشه الّ * ذي كان فيه لا يفيق ، ولا يعي وما زال في سكر النّيابة طافحا * إلى حين غاضت نفسه في المنيبع 235 - أرغون السلاح دار الأمير سيف الدين « 1 » توجه أمير الركب الشامي في سنة ست عشرة وسبعمائة ، وداره عند دار الطراز داخل مدينة دمشق . لم أعرف من حالة شيئا فأذكره ولا اتصل بي ما يتعلق به فأعرفه به أو أنكره ، خلا إنه - رحمه اللّه تعالى - . توفى في مستهل شهر رمضان سنة ثمان عشرة وسبعمائة . 236 - أرغون الأمير سيف الدين « 2 » مشد الزكاة ، ومشد الدواوين بدمشق ، ونائب بعلبك ، مملوك الأمير سيف الدين سمز ، وسيأتي ذكره أستاذه في مكانه . كانت فيه سياسة ، وعنده حشمة ورياسة ، تقرّب إلى الأمير سيف الدين تنكز بالكفاية والنهضة ، وساعده القدر لما أحكم إبرامه ونقضه ، فولاه بعد شدّ الزكاة شدّ
--> ( 1 ) لم أقف له على ترجمة . ( 2 ) لم أقف له على ترجمة .